أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
365
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ووجه الجزم أنّه بدلّ من يَلْقَ « 1 » ، ومثله قول الشاعر : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا « 2 » فأبدل ( تلمم ) من ( تأتنا ) ، وبدل الفعل من الفعل لا يكاد يوجد إلّا في الشرط والجزاء . قوله تعالى : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [ الفرقان : 74 ] . يسأل عن توحيد ( إمام ) هاهنا ، وهو يرجع إلى جماعة ؟ وفيه خلاف : قال بعضهم « 3 » : وحّد لأنّه مصدر من : أم فلان فلانا إماما ، كما تقول : [ 67 / ظ ] قام قياما وصام صياما ، ومن جمعه فقال ( أئمة ) فلأنّه قد كثر في معنى الصفة . وقيل « 4 » : جاء على الجواب ، كقول القائل : من أميركم ؟ فيقول المجيب : هؤلاء أميرنا ، قال الشاعر : يا عاذلاتي لا تردن ملامتي * إنّ العواذل ليس لي بأمير « 5 » وقيل المعنى : واجعل كلّ واحد منا إماما ، فأجمل والمعنى معنى التفصيل . ومن سورة الشّعراء قوله تعالى : فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] . يسأل عن قوله تعالى : رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ لم أفرد وهما اثنان ؟
--> ( 1 ) ينظر الكتاب : 1 / 446 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 273 ، والمقتضب : 2 / 62 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 60 ، والأصول : 2 / 189 ، ومعاني القراءات : 2 / 219 ، وشرح عيون الإعراب : 243 . ( 2 ) البيت من شواهد الطبري في جامع البيان : 25 / 92 ، والنحاس في معاني القرآن : 5 / 51 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 6 / 25 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 1 / 384 بلا عزو . والبيت له رواية أخرى : ( يجد أثر أو عسا ونارا تأججا ) . اللسان : 5 / 242 ( نور ) ، وتاج العروس : 3 / 588 . ( 3 ) هذا قول الطبري في جامع البيان : 19 / 68 . ( 4 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 423 ، وينظر معالم التنزيل : 6 / 99 . ( 5 ) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 45 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 423 ، وابن جني في الخصائص : 3 / 174 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 12 / 11 بلا عزو .